مزة الشيخ سعد..الحي الثائر على أغنياء العصر الأسدي


1355273372

الطائفة الحبيسة بين ثنايا جبل أصبحت من حيث لا تدري رهينة

المزة – الشيخ سعد: لها من عمري  نصيب تجاوز الخمسة عشر عاماً وكأننا من حيث لا ندري، نقاطع انفسنا مع كل مكان ثائر، فنعلن انتماءنا له، ونفتخر بكوننا منه، أو لنا به علاقة، لم اذهب اليها منذ ثلاثة اشهر، لان عملي هناك.. ولكن وكأنني ابحث عن وجوه من اعرفهم في المظاهرة، صاحب المحل، بياع الفلافل، جارنا الطبيب، صاحب بسطة الخضار، عابر السبيل، ومن اختار اليوم التسوق من هناك.

مداخل حاراتها، فرن خبزها، جامعها، وكل بناياتها المسبوكة منذ عهد الوحدة، مساكنها الشعبية، وبناياتها ذات ال14 طابق. لا يغرنك ما تراه من تنظيم فيها مقارنة بباقي الحارات الشعبية، فداخل شققها التي تعاني من كل امراض العمارات القديمة، ستجد أناس متوسطي الحال من كل حدبٍ وصوب..

أما احياء الاغنياء، الاحياء الحديثة في مزة فيلات، مزة اتوستراد… فهي حكاية اخرى لا تتصل بحكاية المزة – شيخ سعد…. الشارع الذي يفصل بين ضفتين: اغنياء زمان، واغنياء العصر الاسدي، وكأنه يفصل بين عالمين، عالم المال العريق، وعالم محدثي النعمة (لا تعجبني كلمة محدثي النعمة، وكأن النعمة هبطت اليهم بالباراشوت).

المزة .. مزات: ومن ينزل اليوم مازالوا اهالي المزة الاكثر تضررا من النظام، والاكثر شعبية، والاكثر بنية اخلاقية نقية: بساتين الرازي – الاخلاص – الشيخ سعد، وامتدادات المزة باتجاه داريا والمعضمية .. هم من ينزلون…. تطل عليهم ال86، التي تضخمت حتى اندلقت على عدة جبال محيطة بالقصر الجمهوري، وفيها بقايا رجالات رفعت الاسد اصلا، وفقراء الجيش ومتطوعيه، ومن تسرح منه، ومن وجد لقمة عيشه في مكان ما…، كما انضاف اليهم موظفين واطباء ومتوسطي حال، لا يستطيعون دفع ثمن منزل نظامي فاختاروا الاقل كلفة.

اختلطت وجوه الناس من كل مكان، وعششوا في ثنايا جبل رفضوا ان يطوره لهم، فاصبحوا من حيث لا يدرون رهينة، عليهم اليوم أن يدفعوا ضريبة سكوت الدولة على وجودهم اللامشروع هناك، كما في كثير من المناطق المخالفة الأخرى حول دمشق، وإن كانت ميزة هؤلاء أنهم يسكنون المزة….

المزة حكاية ، تمتد لتحكي سكن الضباط، وصف الضباط والشرطة، والحرس الجمهوري، والقصر الجمهوري… ومالايخطر على بال من الأوتستراد وحتى السومرية… سومرية رفعت الأسد، المهلهلة، البائسة، وما يجاورها من محلات يحرسها كبار الضباط، ويعيش من وراءها فقراء الأرياف البعيدة…

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s