أنا حاضنتك الشعبية …. فلا تفقدني


الحاضنة الشعبية هي الامتداد الشعبي المدني لأي ثورة مسلحة .. تقوم بدعم الثوار والتبرع لتأمين مستلزماتهم القتالية والمعيشية وتزويدهم بكامل الدعم اللوجستي المتاح وتأمين سرية حراكهم و الدفاع عنهم إعلامياً لبيان أن هؤلاء الثوار هم منبثقون من رحم الشعب و حملوا السلاح سعياً لتحقيق أهداف هذا الشعب وطموحاته ورد الأذى عنه.. فالعلاقة بين الثورة المسلحة والحاضنة الشعبية علاقة تبادلية تفاعلية لا تنجح إحداها دون الأخرى.

و بما أنه قد كثر الحديث مؤخراً عن تجاوزات قاتلة للجيش الحر أو من ينتسب للجيش الحر.. فقد انبرت أكثر مواقع الثورة التصاقاً ودعماً للجيش الحر بالوقوف عند زلات أفراده وبيان فداحة أخطائهم وذلك من باب العمل بالحديث الشريف “انصر أخاك ظالما أو مظلوما . فقال رجل : يا رسول الله ، أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : تحجزه ، أو تمنعه ، من الظلم فإن ذلك نصره” وهنا المعنى بأن توقفه عند حده كي لا يتمادى بالظلم .. وذلك عن صفاء نية من هذه المواقع طلباً لتقويم ما اعوج من نهج الجيش الحر الذي عاهد حاضنته الشعبية بالدفاع عنها والقتال حتى الرمق الأخير لتحقيق أهدافها وتطلعاتها.

في العراق .. كانت الثورة العراقية ضد المحتل وأعوانه ثورة شعبية نجحت في اكتساب تأييد شعبي عارم حتى من خارج العراق إلى أن انسل من انسل في صفوف الثوار وشوه صورتهم فانقلبت الحاضنة على أبناءها ورفضتهم و نبذتهم فأصبحوا في نظر أبناء بلدهم ودينهم إرهابيين يزرعون الدمار لا الحرية… منظر إجتثاث الرؤوس أثار حفيظة العالم كله … قد يكون الأمريكان قد فعلوا أضعاف ذلك مئات المرات .. ولكن لم يصورا ذلك وطالما أنهم الطرف الأقوى فسيبقى جانبهم مرهوباً .. وطالما أن تهمة الإرهاب قد وصلت إلى الثوار فسيقف العالم بأجمعه مع الأمريكان و أعوانهم ضد الثورة العراقية.

لا شك أن في صفوف الجيش الحر من الرجال الأفاضل الكثير الكثير .. ولكن إلى أن يضعوا حداً لتجاوزات المرتزقة المنتسبين زوراً لهذا الجيش فسيبقى فضلهم بحكم الميت .. البيانات و الكلام والاستنكار لا يكفي… ضعوا حداً لهؤلاء قبل أن ينقلب الشعب عليكم ويحولكم من ثورة مسلحة إلى إرهابيين وهذا جل ما يتطلع إليه النظام بأن يوقع الفتنة بين الجيش الحر وحاضنته الشعبية ويفك عقد التلاحم بينهما فيضعف الطرفان وتنتهي الثورة… ألم تسمعوا قول الله تعالى ” فلا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم “ إنما قوة هذا الجيش بنا نحن الشعب… فهم لنا أبناءً وإخوة وآباء … لم يأتوا أو نأتي من كوكب آخر..

تعبنا وقدمنا قوافل الشهداء حتى سمونا بثورتنا إلى القمم وصارت حدثاً يؤرخ في سجلات الثورات التاريخية وعملنا ليل نهار على نصاعة بياض صفحتها وإنسانيتها .. فلا تدعوا المرتزقة ينسلون بين صفوفكم ويشوهون سمعتكم بأفعال إن أقررتموها فسيكون عاقبتها وبالاً..

اتخذتم من أسماء الصحابة أسماء لكتائبكم فتحلوا بأخلاقهم ولا تتهاووا في سفاسف الأمور وأراذل الأخلاق … وليكن غضبكم لله وفي الله ولا تغضبوا لأنفسكم فيكون قتالكم انتقاماً لأنفسكم لا انتقاماً لشعبكم ونصرة له.. إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ولا تمثلوا ولا تعذبوا ولا تصورا مشاهد العنف لأن ذلك سلاح ذو حدين .. وإنما نصرتم بالرعب الذي قذفه الله في قلوب أعدائكم بسماع أخباركم وثباتكم في القتال.. و قد يطمع من تبقى في جيش العدو بأن يكون لديكم رحمة للأسرى فيسلموا أنفسهم طواعية أو ينشقوا فنحقن دماً وندخر ذخيرة وعتاد ونكسب أصدقاء جدد قد يترددون بالانضمام للجيش الحر بأموالهم وأنفسهم إذا رأوا أن بعض الثوار يقومون بأفعال شنيعة لا تمت لأخلاقيات الثورة بصلة..

لماذا لا يكون في الجيش الحر مشايخ موثوقين من أهل الحل والعقد يقومون نهج الجيش ويعرفونه بأدبيات القتال و حقوق الأسير في الاسلام وينصحون له ويأخذون على يده ويستبقون الخطأ بالنصيحة والتقويم..

ولتعلموا أن من نطق بكلمة الحق بعد صمت طويل مقدماً التضحيات لن يبخل بكلمة ” لا ” لتجاوزات الجيش الحر .. فلا أحد فوق النقد البناء مهما كانت الظروف ..

فكن لنا كما نحب .. حتى نكون لك كما تحب….

 

من المندسة السورية .

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s