الشرع في شبه إقامة جبرية، و موسكو اطلعت مسبقا على طلب الجامعة تفويضه”صلاحيات رئاسية”

 

مصادر متطابقة في موسكو والقاهرة: نبيل العربي نسق بشكل كامل مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بشأن المقترح المتعلق بتفويض فاروق الشرع بمهام”رئاسية” كاملة

أكدت مصادر متطابقة في موسكو والقاهرة أن ما جاء في قرار الجامعة العربية يوم أمس “كان بتنسيق كامل مع مع موسكو”. وقال مصدر في الخارجية الروسية  إن ما ورد في قرار الجامعة العربية اليوم ( أمس) كان “بتنسيق كامل معنا ، وقد أحاطنا به الأمين العام للجامعة العربية مسبقا، ونعتقد أنه ينسجم مع جوهر المبادرة العربية التي عبرنا عن دعمنا الكامل لها منذ البداية باعتبارها الطريق الأمثل لمنع التدخل الخارجي وتدويل الأزمة السورية”. وكان القرار تضمن دعوة النظام السوري إلى “تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين من تاريخه تشارك فيها السلطة والمعارضة برئاسة شخصية متفق عليها تكون مهمتها تطبيق بنود خطة الجامعة العربية، والإعداد لانتخاباتٍ برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على إجراءاتها، بإشراف عربي ودولي”. كما ودعا القرار “رئيس الجمهورية (بشار الأسد إلى ) تفويض نائبه الأول بصلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة الوحدة الوطنية لتمكينها من أداء واجباتها في المرحلة الانتقالية”. ولاحظ المصدر الروسي أن القرار يشير ، من من الناحية القانونية والدستورية ، إلى “تفويض” نائبه بصلاحيات كاملة للتعاون حكومة الوحدة الوطنية العتيدة ، و”لم يقل التنازل له عن مهماته” ، وهو ما يعني ـ بحسب المصدر ـ “بقاء المنصب الأول في يد الرئيس الأسد ، وبالتالي إمكانية سحب التفويض من نائبه في أيما وقت يشاء. وتشكل هذه الصيغة حفظا لماء وجه الأسد”.

على هذا الصعيد ، كشف المصدر أن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع موجود ” فيما يشبه الإقامة الجبرية منذ أن منعه ضباط المخابرات من السفر إلى موسكو الشهر الماضي”. وكان المصدر نفسه عن أن الشرع “كان يريد التوجه إلى موسكو بطائرة روسية حاملا  تصورا سوريا لحل الأزمة يقوم على أساس المباحثات التي جرت في 18 كانون الأول / ديسمبر بين السفير الروسي في دمشق عظمة الله كولمحمدوف والعماد داود راجحة ( نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة ، وزير الدفاع) حول سبل الخروج من الأزمة السورية . إلا أن المجموعة المتصلبة و المتطرفة في النظام ، والتي تمثل قادة أجهزة المخابرات وبعض قيادات الجيش ، وفي مقدمتهم آصف شوكت و علي مملوك وجميل حسن وماهر الأسد، منعوا الشرع من المغادرة رغم تحديد ساعة إقلاعه ووصوله ، بعد أن اشتموا رائحة طبخة أزكمت أنوفهم جرى طبخها بين الرئيس ونائبه و القيادة الروسية”. وكانت وكالة ” إيتار تاس” أعلنت في ذلك اليوم عن  وصول فاروق الشرع إلى موسكو استنادا إلى مصدر في الخارجية الروسية. إلا أن الزيارة ، وكما بات معروفا ، لم تحصل. وكانت وزارة الخارجية الروسية تلقت في حينه تأكيدات بموعد إقلاع  طائرة الشرع من دمشق وموعد وصولها. إلا أن منع الشرع من السفر أربك العاصمتين. وهو ما دعا موقعا مقربا من المخابرات السورية ( شام برس) إلى القول في حينه ” إن الزيارة تأجلت ولم تلغ”!

على هذا الصعيد ، كشف المصدر الروسي مزيدا من المعلومات حول تلك الزيارة التي لم تتحقق، مشيرا إلى أن العماد داود راجحة كان أبلغ السفير الروسي في الاجتماع المشار إليه بـ”استعداد ضباط من الطائفة العلوية ، منفصلين كليا عن مجموعة آل الأسد والمجموعة الاستئصالية المتطرفة في هرم السلطة ، لدعم نائب الرئيس فاروق الشرع لقيادة مرحلة انتقالية “، وأكد له أن “معظم قادة الفرق والألوية في مختلف الأسلحة البرية والجوية ، المنحدرين من الطائفة العلوية والطوائف الأخرى ، مستعدون لدعم خيار انتقالي يكون الشرع على رأسه ، باعتباره شخصا وطنيا ونظيفا  ويحظى باحترام  كبير في الشارع السوري وفي أوساط قوى المعارضة الوطنية والديمقراطية التي ـ وبحسب معلوماتنا ـ ستتعاون معه”.

في هذا السياق ، أكد قيادي بارز في “هيئة التنسيق الوطني المعرفة المسبق لموسكو بمضمون ما جاء في مقترحات الجامعة العربية. وقال المصدر ” لقد أبلغنا الأمين العام للجامعة العربية ( نبيل العربي) بأنه مثلما كانت واشنطن هي صاحبة القول الفصل في حسم قضية الرئيس المصري السابق حسني مبارك ، فإن موسكو هي صاحبة القول الفصل في قضية بشار الأسد . ولهذا أنا ( نبيل العربي) على تواصل وتنسيق كامل مع موسكو”. وقال القيادي ” أستطيع أن أؤكد أن نبيل العربي يجري اتصالات متواترة ومستمرة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، وينسق معه في جميع الخطوات التي تقوم بها الجامعة العربية ، بما في ذلك الكثير من التفاصيل الصغيرة  التي جاءت في قرار الجامعة اليوم( أمس) ، وعلى رأسها قضية تفويض نائب الرئيس ( فاروق الشرع) بصلاحيات كاملة لجهة ما يتصل بإدارة العملية الانتقالية”. وكشف المصدر أن “هيئة التنسيق الوطني” ستصدر بيانا خلال الساعات القليلة القادمة تعلن فيها تأييدها لما جاء في قرار الجامعة العربية الذي أعلن عنه يوم أمس.

يشار أخيرا إلى أن السلطة رفضت في بيان رسمي صدر في ساعة متأخرة من مساء أمس قرار اللجنة الوزارية العربية ، واعتبرته ” جزءا من المؤامرة التي تستهدف سوريا، وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية السورية“!

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s