مذيع قناة الدنيا محمد عبد الحميد يعلن انسحابه..ويبرر: دوام الحال من المحال


 

مذيع قناة الدنيا محمد عبد الحميد يعلن انسحابه..ويبرر: دوام الحال من المحال

 

أعلن المذيع العراقي في تلفزيون الدنيا محمد  عبد الحميد عبر صفحته على الفيس بوك عن ابتعاده عن شاشة الدنيا دون أن يذكر لأي فضائية قد ينتقل، أو السبب الذي دفعه لذلك، بحسب موقع إخباري قريب من النظام السوري، والذي نقل الخبر عن صفحة محمد عبد الحميد عبر “الفيس بوك”.

واستطرد الموقع بقوله : من جهتا قالت مصادر داخل القناة أن عقد الإعلامي عبد الحميد قد انتهى منذ شهر تقريباً وأن خلافات حالية تدور مع القناة حول ماهية العقد المقبل.

من جهته كتب عبد الحميد على صفحته بالفيس بووك قائلاً “الى كل احبتي واخوتي واخواتي الرائعين الاكارم اهديكم نبض القلب وشوق العين وانحني تقديرا لوفرة سؤالكم وعظيم محبتكم وحرصكم واعتذر حقا لغيابي الاضطراري لاسباب خاصة وقاهرة تزامنت مع اجازتي السنوية.

وأضاف عبد الحميد “سأعود بوقت قريب اكحل عيني برؤيتكم ولو من نافذة اخرى…لا يهم..فانتم في الروح والقلب جميعا وانا على العهد والوعد وبلدي سوريا والعراق وكل الارض.. لا ابيعها بذهب الارض..لكن هذه سنة الحياة وقانون الدنيا ان دوام الحال من المحال..

وأضاف “دائماً نصادف اشخاصا قد لا يعرفون قيمة ما نملك الا بعد ان نرحل ورحيلنا لن يغير من اسمنا وسيمائنا…شكرا سوريا..شكرا تلفزيون الدنيا…اما انتم فلكم كل المعاني. . سامحوني فما كان من صواب وخير فمن الله تعالى وما كان من تقصير فمن نفسي والشيطان.. وتقبلوا اسمى تحياتي وسلامي للدماء الطاهرة.

ويصنف نشطاء الثورة السورية محمد عبد الحميد، ضمن أدوات الإعلام السوري المرتبط بالمخابرات، والذي يتحمل الكثير من دم السوريين كما قناة الدنيا، ودعوا غير مرة إلى محاكمته.

هآرتس:فشل محاولة لاغتيال عدد من المسؤولين السوريين الكبار


تل أبيب, إسرائيل, 25 أيار-مايو (يو بي أي) — قال موظفون حكوميون إسرائيليون رفيعو المستوى إن بحوزة إسرائيل معلومات موثوقة بأن مسؤولين سوريين كبار وفي مقدمتهم المسؤول عن قوات الأمن آصف شوكت صهر الرئيس بشار الأسد تعرضوا لمحاولة اغتيال من خلال تسميم طعامهم وأنهم نجوا جميعا.

ونقلت صحيفة “هآرتس” اليوم الجمعة عن الموظفين الإسرائيليين، الذين وصفتهم بأنهم ضالعون في الصورة الاستخبارية في الحلبة السورية، “بموجب المعلومات التي بحوزة إسرائيل فإن شوكت ومجموعة من المسؤولين الآخرين في حزب البعث تم تسميمهم لكن تم إنقاذ حياتهم بعد علاج طبي”.

وأضاف الموظفون الإسرائيليون ان محاولة اغتيال المسؤولين السوريين نفذها عناصر كتيبة “الصحابة” التابعة “للجيش السوري الحر” وأنها استهدفت إضافة إلى شوكت كلا من وزير الدفاع داوود راجحة ووزير الداخلية محمد الشاعر ومساعد نائب الرئيس حسن تركماني ورئيس جهاز الأمن الوطني هشام بختيار والأمين العام المساعد لحزب البعث محمد سعيد بخيتان وتعرضوا للتسميم لدى تناولهم الطعام خلال اجتماع “خلية إدارة الأزمات”.

وقال موظف إسرائيلي رفيع المستوى إن “كل من تناول الطعام تم أخذه إلى المستشفى وأنقذوا في اللحظة الأخيرة على أيدي الطاقم الطبي”.

وأضاف الموظف الإسرائيلي نفسه أن “الحارس الشخصي الذي دس السم في الطعام تم تهريبه إلى خارج سوريا”.

وتابع أنه “جرت محاولة لتسميم شوكت وباقي المسؤولين لكنها فشلت وجميع المشاركين في الاجتماع ما زالوا على قيد الحياة”.

وقالت “هآرتس” إنه في إسرائيل ينظرون إلى محاولة الاغتيال على أنها مؤشر هام على حال النظام السوري ومدى تغلغل المعارضة في الأوساط المقربة من الأسد.

وقال موظف إسرائيلي رفيع المستوى إن “التمرد في سوريا لم يعد في المدن البعيدة وإنما وصل إلى قادة النظام، وليس في الساحة الخلفية وإنما أمام مدخل بيوتهم تماما، ومن شأن تنفيذ عملية اغتيال بحجم مشابه في المستقبل أن تسرع عملية انهيار النظام”.

وأضاف الموظف “يوجد بحوزة المعارضة الأدوات للوصول إلى قادة نظام الأسد وتم إثبات ذلك في هذه الحالة”.

يشار الى ان سوريا كانت نفت قبل يومين ما أعلنه “المجلس العسكري لدمشق وريفها” المعارض تنفيذ عملية الأحد الماضي استهدفت ستا من كبار الشخصيات الأمنية في البلاد،أعضاء في “خلية إدارة الأزمة.”

مواضيع ذات صلة :

إنتشار صورة مفبركة لـ مقتل آصف شوكت على صفحات الثورة و التدوينات

أبو المعارك .. والانتصار


بقلم: فراس أتاسي

أبو المعارك .. والانتصارأرسل إلى صديق

المكان: الفيس بوك ..بطل الرواية: اسم وهمي عالفيس بوك
.. أبو المعارك .. أبو المغاضب .. أي اسم يخطر عالبال
مكان إقامته: مغترب
القصة …

أخفى صفحته عن العيون … لن يراها سوى الأصدقاء المقربون … لن يقرأ الحائط إلا المقربون جداً
حذف مجموعة من الأصدقاء … ومن الأقارب … بعضهم يضع صورة بشار .. والبعض يشك في ولائه …
بكل بساطة عمل لايك على صفحة الثورة … وصفحة شبكة شام .. وبعت كام طلب صداقة لمشاهير النشطاء على الفيس بوك
الآن يستطيع أن يتابع الأخبار على حائطه مباشرة بدل أن يبحث عن اسم الصفحة في كل مرة يفتح فيها الفيس بوك
انتظر يوماً .. يومين … أسبوع …

لم يرسل له رسالة تهديد أحد … لم يزعج أهله أحد … لم يتصل عليه من السفارة أحد … في الواقع لم يعرف بالقصة أحد !!
أعجبه خبر على صفحة أحد الناشطين … وضع عليه “أعجبني .. لايك” … ثم أزالها بسرعة …
أول مرة صعبة كتير … كتير كتير .. ولكن .. مين كان يتخيل بيوم من الأيام نقدر نعمل “لايك” على خبر ضد الرئيس !!!
اعاد الكرة في يوم آخر … أبقى على اللايك … شو بده يصير يعني ؟؟؟ كل هالناس صارت تطلع باسمها الحقيقي ومن الداخل .. يعني هلأ وقفت عليي !!!
سأكسر حاجز الخوف … فأنا من دعاة الحرية … غداً سأقوم بعملية “لايك جديدة” .. واللي بده يصير يصير !!
بعد شهر .. أصبح يقوم بالتعليق …

بعد شهرين أصبح يكتب على صفحته وحائطه صراحة
بعد ثلاث أشهر كفر بجميع الناشطين .. وأعلن أنه رب القضية والثائرين …
بعد أربعة أشهر أصبح يطالب الناس بالتبرع للجيش الحر
بعد خمسة أشهر أسقط جميع المجالس … وجميع الشخصيات

بعد ستة أشهر …. قام بتخوين الجميع دون استثناء … واتهم الجميع في أمانتهم دون استثناء .. وما فارقة معه حدا !!
بعد سبعة أشهر تبرع لأول مرة بشكل شخصي ومباشر لأحد المقربين … تبرع بألف ريال … أهل مدينته يستحقون دعمه … ولكن رجاء .. من فاعل خير !! … أهلي تحت لسه !!
بعد ثمانية أشهر
أغلق صفحته بهدوء …
عنده نزلة عالبلد !! … بس يرجع بيفتحها

وأصلا نازل يعني نازل … شو بده يطلع بايدهم يعني ؟؟ بالأول والآخر … لا الصفحة صفحتي ولا الاسم اسمي ولا الصورة صورتي !! شو يده يطلع معهم يعني ؟؟
وهالابن **** سمير … أنا شاكك فيه … كان لازم شيله من الصفحة … بيعملها … والله بيعملها … أصلا ما كاتب ولا كلمة على صفحته … شو بيعرفني يكون مخابرات !! ولا داققني شي تقرير يبيض وجه معهم !!
لم ينزل أبو المعارك … النزلة جنان هالأيام ..

أبو المعارك أعاد تفعيل بروفايله … وحد أحد الناشطين كتب مقالاً .. غضب أبو المعارك … ليك هالابن ال *** ليك !! وعم يكتب كمان وينظر علينا !! وعالفيس بوك !!
حبيبي الناشط .. نزل عالبلد وفرجينا حالك !! والفص عالمتكي هين !! شاطرين بالثورة من ورا الكيبورد والفيس بوك !!

وطلعله عليها 7 لايكات ..
انتصر في معركته أبو المعارك …
والثورة مستمرة … في معارك أبو المعارك

وهيك رح تجي الحرية !!
ويلا عالحرية

فتنة طائفية يحركها نقيب في الحرس الجمهوري باختطافه سيدة ومجموعة شبان من حي برزة


 
فتنة طائفية يحركها نقيب في الحرس الجمهوري باختطافه سيدة ومجموعة شبان من حي برزة
 

يسود مناخ من التوتر بين سكان حي برزة شمال  شرقي العاصمة دمشق، حيث أشار ناشطون معارضون إلى أن «النقيب في الحرس الجمهوري بشار الدكر قام منذ أيام باختطاف سيدة من داخل منزلها واقتادها إلى جهة مجهولة»، كما عمد مع مجموعة من المسلحين إلى «نصب حاجز عند مدخل الحي مختطفا عدد من الشبان».

وقال أحد أعضاء تنسيقية منطقة برزة للثورة السورية إن «النقيب الدكر الذي يخدم في الحرس الجمهوري دخل الحي منذ ما يزيد عن الأسبوع، ومعه عناصر مسلحة غير معروفة وقام بتهديد أهالي الحي متهما إياهم باختطاف ابن أخته المفقود منذ مدة». وأضاف الناشط «قام الضابط بتهديد أهالي الحي بأن أهالي عش الورور (الحي المجاور لبرزة) سوف ينتقمون من الحي في حال لم يتم الإفراج عن الشاب علي دلا ابن أخته».

ويؤكد الناشط أنه «في صباح الأربعاء الماضي قام النقيب الدكر مع مجموعة من المسلحين باقتحام منزل السيدة (عائشة) في برزة وهي أم لستة أولاد، وبعد تحطيم المنزل والدكاكين المحيطة به تم اقتيادها إلى جهة مجهولة». وتابع «في اليوم الثاني قام بنصب حاجز في مدخل برزة مع عناصر شبيحة منفذا عمليات اختطاف ضد عدد من شبان برزة حيث وصل العدد إلى سبعة حتى هذه اللحظة، ومنهم وائل قندوزة، بلال مبروكة»، كما أشار إلى «أن النقيب قال لأهالي المخطوفين عبر اتصاله بهم أعيدوا ابن أختي.. أعِد لكم عائشة وبقية الشبان المختطفين».

ويخشى الناشطون المناهضون لنظام الرئيس بشار الأسد من تحوّل الأمر إلى فتنة طائفية، لا سيما أن النقيب الدكر الذي نفذّ عمليات الاختطاف ينتمي إلى الطائفة العلوية التي يعيش عدد كبير من أبنائها في الأحياء المجاورة.

ويعد حي برزة الدمشقي واحدا من أقدم الأحياء وأكثرها عراقة في العاصمة السورية دمشق، فهو امتداد لمناطق الشام القديمة الواقعة خارج السور التاريخي للمدينة، التي كانت تعرف سابقا باسم «بساتين الصالحية».

ويقع الحي بين منطقتي القابون وركن الدين، ويمتد على سفح جبل قاسيون باتجاه الشرق بمحاذاة حي المهاجرين. واكتسب خصوصية منذ بدايات الثورة السورية المندلعة ضد نظام الرئيس بشار الأسد، حيث خرج أهله في مظاهرات تنادي تطالب بإسقاط النظام السوري.

وبعد تصعيد الحملة الأمنية من قبل الجيش الموالي للأسد بحق المتظاهرين في حمص ودرعا وريف دمشق ومدن سوريا أخرى، صار أهالي الحي يصلون الليل بالنهار ويخرجون في مظاهرات يومية، منددين بالقمع الجاري استخدامه بحق المناطق الثائرة. كما يوجد في الحي وفقا لناشطين معارضين عدد لا يستهان به من الجيش السوري الحر، يقومون أحيانا بحماية المظاهرات المعارضة المطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الأسد.

يذكر أن الحي تعرض للكثير من الاقتحامات ونفذت سلسلة اعتقالات طالت ناشطين شبابا قامت تنسيقية حي برزة للثورة السورية بنشر أسمائهم في صفحتها على «فيس بوك»، كما شهد الحي في 26 أبريل (نيسان) من العام الجاري تفجيرات متفرقة.

إنتشار صورة مفبركة لـ مقتل آصف شوكت على صفحات الثورة و التدوينات


أنتشرت منذ أيام على صفحات الثورة و التنسيقيات صورة مفبركة تظهر مقتل آصف شوكت و عند التدقيق في الصورة يتبين أن الجسد القذافي أستخدم في تزوير هذه الصورة كما هو واضح

و نحن بدورنا نود أن ننبه جميع الصفحات و الأشخاص الذين يقومون بنشر الأشاعات و الصور من غير التأكد من حقيقتها, بأن هناك أشخاص مدسوسين من قبل النظام بين الثوار مهمتهم نشر الأشاعات

و الأخبار الكاذبة,لـ ضرب مصداقية الثورة .

عن ترحيل سلامة كيلة وقصة الممانعة السورية


محمد ديبو

في مقاله عن سلامة كيلة بعيد اعتقاله، كتب رئيس تحرير صحيفة «الأخبار» الأستاذ ابراهيم الأمين متسائلاً: هل هناك مكان على المسرح السوري لمعارضين من قياس سلامة، أو من صنفه؟ («الأخبار»، عدد 25 نيسان الماضي). لم تتأخر الإجابة عن سؤال «الرفيق» ابراهيم من قبل السلطات السورية، فالترحيل بطريقة مهينة لسوريا كلها، كان كافياً ليجيب على من توهم طويلاً أنّ سلطة مستبدة كهذه يمكن أن تَصْلُح أو تُصْلِحْ، فالمستبد كان دوماً عدوه الرئيسي المفكر الذي لم يحتمله في أوقات الرخاء إلا ليغطي على استبداده، فكيف يحتمله في أوقات الثورة حين يكون مشاركاً وفاعلاً وحاداً كسلامة؟

من هنا يتخذ الكلام حول ترحيل سلامة كيلة أهمية مضاعفة لما للرجل من رمزية في الداخل السوري، ولما كشفته قضيته من عقم خطاب الممانعة. إذ تتجلى المفارقة الفاضحة في أنّ نظاماً ممانعاً (وفق تصنيفات الممانعين) يطرد كاتباً ممانعاً يتشدد أكثر من السلطة نفسها بكل قاموس الممانعة الذي تاجرت به على مدى عقود!
لكن من شأن التأمل في ترحيل سلامة كيلة، الفلسطيني الأصل والعربي الانتماء والسوري الهاجس والأممي اليساري (رغم اختلافنا معه في طريقة قراءته للثورة السورية ومجرياتها)، أن يعري منظومة السلطة نفسها ومنظومة الذين لا يزالون يرون في النظام السوري «ممانعاً». إذ تؤكد خطوة النظام تلك لكل من لا يزال متوهماً، أنّه حين يصوّب أي من «الممانعين» سهام نقده (وليس سيفه، فسلامة كان ضد العسكرة والتدخل الخارجي والارتهان لقوى النفط مقابل الإيمان المطلق بقوة الشعب) إلى السلطة، فمكانه السجن أو الترحيل على أقل تقدير. وفي تعميق أوسع لعلاقة الممانعة بالنظام السوري، سنجد أنّ الممانعة لم تكن يوماً إلا ورقة بوجه محكوميه لإسكاتهم، إذ لم يدفع شعباً عربياً ضريبة الممانعة والقضايا القومية كما دفعها الشعب السوري الذي انتفض وثار لتحصيل حقوقه المهدورة من جهة، ولتصويب الممانعة المتلونة، لصالح ممانعة حقيقية. لكن هذا الشعب السوري ووجه بذبذبة أهل الممانعة الذين باتوا يبررون للسلطة أفعالها بممانعتها وتآمر الغرب عليها! وكأنّه حتى في حال صحت قصة ممانعة النظام وتأمر القوى الغربية عليه، يجب أن يدفع الشعب السوري الثمن، ليبقى النظام الممانع، بحيث تعجز عقول أهل الممانعة عن عكس الآية مثلاً، وكأنّ سوريا الممانعة تعجز عن تخريج ممانعين آخرين!
وفي منظور آخر تأتي خطوة ترحيل سلامة، في لحظة من المفترض فيها أنّ النظام وافق على خطة أنان، مما يجب عليه تهيئة الأرضية اللازمة لانطلاق التفاوض، لتأتي خطوة الإبعاد مع خطوات أخرى على الأرض، لتؤكد طريقة تفكير النظام التي لم تزل هي هي بشأن التعاطي مع مواطنيه (وسلامة واحد منهم). من شأن ترحيل سلامة أن يعد انتهاكاً فاضحاً لمهمة أنان قبل غيرها، وسط صمت سياسي يطال المعارضة أيضاً. وهنا بيت القصيد، لأنّ من شأن توسيع دائرة الرؤية أكثر، لتشمل المعارضة السورية، أن تجعلنا نوسع تساؤل ابراهيم الأمين، ليصبح كالتالي: هل ثمة مكان لسلامة كيلة في الأفق السوري المعارض؟
كان نقد سلامة إلى جانب نقده النظام، يتركز أساساً على التيارات السياسية المعارضة، حين لم تؤمن بقوة الشعب، متوقعة أنّ المدد يأتي من الخارج، كما فعل المجلس الوطني السوري، أو هيئة التنسيق التي اتجهت من بداية تشكلها نحو التفاوض مع النظام، لتخسر الشارع الثائر حصراً وليس غيره، وليستثمر المجلس الشارع إلى حين انكشاف أمره، إذ تراجعت شعبيته أخيراً. كان سلامة من بين قلّة دعت إلى ترسيخ الانتفاضة على الأرض وتوسيع قاعدتها وإنتاج قيادتها دون أن تقع في أحابيل القوى الدولية المتصارعة أو النظام السوري، ودون أن تضطر للتفريط بأي شيء. وكان هذا هو طريق الجلجلة السوري الصحيح، ولكن الصعب والطويل والمهلك.
وهنا يصطدم سلامة ليس مع السلطة فحسب، بل مع تيارات معارضة أخرى، قد تجد في ترحيله «فرصة» لها لترتيب الأجندة التي تشاء. السلطة تطرد كيلة لأنّ ممانعته الحقيقية تفضح ممانعتها المزيفة، لنغدو أمام تطبيق فعلي للقانون الاقتصادي الشهير «العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق». والمعارضة ذات الأجندة المختلفة، تدرك أنّ خطاباً معارضاً واضحاً كهذا خطر على مصالحها التي باتت ترتبها مع دول أخرى، وهي تهدف أول ما تهدف إلى تفكيك كل ما له علاقة بالمقاومة وفكرها وبالدولة الوطنية الحقيقية وأجنداتها التي لا تهادن ولا تساوم ولا ترواغ

النظام السوري يحرق المحاصيل الزراعية انتقاما من المناطق الريفية الثائرة


النظام السوري يحرق المحاصيل الزراعية انتقاما من المناطق الريفية الثائرة

 

«سياسة الأرض المحروقة»؛ هكذا يصف الناشطون السوريون السياسة التي ينتهجها النظام السوري ضد المناطق الريفية الثائرة ضده؛ إذ لا تكتفي قوات الأمن أثناء اقتحامها منطقة أو قرية قرر سكانها الانضمام إلى الانتفاضة السورية – باعتقال الشباب والتنكيل بالأهالي وأهانتهم، بل تعمد هذه العناصر، وفقا للناشطين، إلى إحراق البيوت والمزارع العائدة للمواطنين.

غير أن الضرر الأكبر الذي يلحقه النظام بهم، كما يؤكد أحد الناشطين في مدينة سلقين شمال غربي سوريا، «هو إحراق المحاصيل الزراعية التي تشكل مصدر العيش الرئيسي لأهالي هذه المناطق». ويضيف الناشط: «الأمن السوري قام باقتحام الكثير من القرى والمناطق الريفية في مدينة إدلب مخلفا أضرارا كبيرة في المحاصيل الزراعية، فقد تم اقتحام المخازن التي تخزن فيها عادة مواسم الزرع، وأضرمت النيران بها، كما قاموا بدهس المزروعات وإتلافها عبر تمرير آلياتهم العسكرية كالدبابات والمجنزرات فوقها».

وقد قامت المعارضة السورية ببث الكثير من أشرطة الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تَظهر أراضٍ بأكملها تم حرقها، لا سيما في ريف حمص وإدلب وحماه، المناطق الأكثر احتجاجا ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

ويؤكد أبو منجد، وهو أحد المزارعين الذين كانوا يقيمون في منطقة القطيفة الواقعة بين دمشق وحمص، أن «معظم أراضيه المزروعة بأشجار الزيتون تم حرقها بالكامل». ويتهم الرجل الستيني «مجموعات من الشبيحة المؤيدة للنظام بارتكاب هذه الممارسات»، ويقول: «هناك أحداث طائفية وقعت في المدينة دفعت مجموعات من الشبيحة لارتكاب أعمال تخريب ونهب وحرق لممتلكات تعود لمعارضين.. ولأنني دعمت الثورة منذ البداية، وبشكل علني، فقد استهدف الشبيحة معظم الأراضي التي أملكها، لكن مع ذلك أنا لست حزينا، المهم أن تنجح الثورة ويمكننا لاحقا تعويض ما خسرناه». وفي مدينة خان شيخون التي تبعد نحو 35 كلم عن مدينة حماه، ويبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة، أقدمت قوات الأمن السورية، وفقا لناشطين، على حرق أكثر من 250 دونمًا من القمح لمواطنين معارضين للنظام، انتقاما منهم على مواقفهم المؤيدة للثورة. ويروي غسان، أحد أصحاب الأراضي في المدينة، أن «مجموعات من الأمن كانت تستقل دراجات نارية أقدمت على حرق محاصيلنا من القمح في مدينة شيخون، واستمرت عمليات حرق المحاصيل ليلة كاملة». ويضيف: «قام الأمن بإطلاق النار على سيارات الإطفاء التابعة لمجلس مدينة إدلب لمنعها من إخماد الحريق، بعدما كان قد سارع أهالي المنطقة إلى إطفاء الحرائق قبل أن تمتد إلى بقية الأراضي».

ويشير أحد أعضاء تنسيقيات ريف حماه إلى أن سياسة «الأرض المحروقة» التي يتبعها نظام بشار الأسد «تدل على أن هذا النظام يتصرف كمحتل ويتعامل مع شعبه كعدو»، ويضيف الناشط المعارض: «الأمن السوري يرتكب هذه الممارسات بغرض الانتقام من أهالي القرى البسطاء الذين دفعهم الإهمال والحرمان والظلم إلى الانضمام إلى الثورة.. هو يعجز عن إسكاتهم لذلك يعمد إلى حرق أراضيهم بهدف كسر إرادتهم».

تجدر الإشارة أن نحو 22 في المائة من سكان سوريا يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، ويشكل القطاع الزراعي، الذي تسيطر عليه الدولة منذ وصول حزب البعث إلى السلطة، بنية أساسية من بنى الاقتصاد السوري.

“أوشليك” الصورة حين تنزف على أرض حمص


 

وصفت صحيفة ذي غارديان اللندنية  المصور الصحفي ريمي أوشليك، الذي لقي مصرعه  بمدينة حمص السورية، بأنه أحد أبرز المواهب الفذة في جيل المصورين الصحفيين الجديد.

وقُتل أوشليك البالغ من العمر 28 عاما مع الصحفية المخضرمة ماري كولفين بعد سقوط قذيفة مدفعية بالمنزل الذي كان يؤوي صحفيين بمدينة حمص.

وكان أوشليك الفرنسي الجنسية فاز بجائزة الصحافة العالمية للحرب الليبية.

ولطالما أراد أوشليك المولود بمدينة لورين بشرق فرنسا أن يصبح مصورا حربيا. وصنع لنفسه اسما وهو لمَّا يزل بالعشرين من العمر طالبا بكلية التصوير الفوتوغرافي بباريس عندما سافر إلى هاييتي عام 2004 لتوثيق أعمال شغب واضطرابات دموية اكتنفت سقوط الرئيس جان برتران أريستيد.

وفاز بجائزة الصحفيين الشبان على التغطية، ثم شارك أحدهم في تأسيس شركة آي بي برس للتصوير الفوتوغرافي التي ساهمت في تغطية الأخبار الخارجية، واهتمت بشؤون السياسة الفرنسية.

وفي عام 2008، غطى الحرب بجمهورية الكونغو الديمقراطية ثم عاد إلى هاييتي عام 2010 لتوثيق تفشي وباء الكوليرا هناك.

كما غطى عام 2011 ثورات الربيع العربي بتونس ومصر وليبيا، ونشر صوره وتقاريره بمجلة باري ماتش وصحيفة لوموند الفرنسيتين، ومجلة تايم وصحيفة وول ستريت جورنال الأميركيتين. وحازت أعماله عن الربيع العربي على جائزة كبرى مُنحت له بمدينة ليل بفرنسا.

وكان جان فرانسوا لروا –رئيس أحد المهرجانات الكبرى للصحافة المصورة- قد عرض أعمال أوشليك الأولى من هاييتي، قائلا حينها “إن أحدهم قدم لي تلك الأعمال عن الأحداث بهاييتي وهي “في غاية الروعة والقوة”.

وأضاف “لم أكن أعرف من قام بذلك العمل، وطلبت منه مقابلتي. كان اسمه ريمي أوشليك وفي العشرين من عمره. كانت تلك الأعمال من إنتاجه وحده كما يفعل المصورون الكبار… الصحافة المصورة لم تنته”.

وسبق لأوشليك أن قال عن عمله مصورا حربيا “توقعت أشياء مفزعة. نعم كنت خائفا”.

وقال ألفرد مونتسيكيو –وهو صحفي يعمل بمجلة باري ماتش- بعد عودته من سوريا قبل أيام قليلة إن أوشليك بعث له مؤخرا برسالة إلكترونية يقول فيها “وصلت للتو إلى حمص وكان الوقت مساء. يبدو أن الوضع متوتر للغاية ولا يبعث على الأمل. كما أن الجيش السوري يرسل بتعزيزات في هذه الأثناء، والوضع يتجه نحو الأسوأ، وفق ما قال لي الثوار. سأبقيك على اطلاع”.

ماذا تبقى من صورة الجيش العربي السوري عند الشعب السوري؟


بقلم : ياسر نديم سعيد

ماذا تبقى من صورة الجيش العربي السوري عند الشعب السوري؟

 

يتحدث الكثير من العسكريين عن آخر فترة  “جيدة” للجيش السوري (1967-1973) حين كان الجيش محافظاً على عقيدته بالدفاع عن حدود الجمهورية وكان التدريب العسكري جدياً ومعنويات العسكريين عالية (كان يقال أنه في الجيش العريان ينكسى والجوعان يشبع). كان الرداء العسكري رمزاً له هيبته وكان يكفي دخول أي ضابط إلى أي مؤسسة مدنية كي يحصل على الاحترام الواجب تجاهه دون معرفة اسمه أو منصبه. كان الضابط قائد القطعة العسكرية على سبيل المثال يتعفف عن أكل الوجبة اليومية التي يحضرونها له من المطبخ (تقليد متبع كي يتعرف القائد على الطعام الذي سيأكله جميع مرؤوسيه حيث يتذوق الطعام فقط ويعيد وجبة التذوق، ثم تأتيه بعد ذلك وجبة أخرى في موعد الطعام). صار القائد يحصل على الوجبتين وفيما بعد صار قسم من مؤونة الطعام يصل إلى ثلاجته ثم صارت مؤونة الطعام تسرق وتباع بعلمه وربما بمشاركته. كانت بعض البروتوكولات العسكرية مطبقة مثل سلوك الضابط وجنوده عند مرور جنازة مدنية بجانبهم ( إذا كان الضابط وجنوده مثلاً في رتل عسكري مشياً على الأقدام يفسحون المجال للجنازة ويقفون في نسق معين ويؤدون التحية العسكرية للجنازة..) وهذه أشياء قد نسيها الكثيرون مدنيين وعسكريين وهناك من لا يعرفها ولم يسمع عنها قط.

بعد حرب تشرين التي اعتبرت خاتمة الحروب مع اسرائيل وتم تدشين متحف “بانوراما” لها لتصبح ذكرى من التاريخ فقط بدأ الفساد والاستبداد في المؤسسة العسكرية يعمل على قدم وساق، وأول مؤشر له كان منع الصحافة العسكرية التي كانت ناشطة يوماً حيث يكتب العسكريون في مجلاتهم آراءهم المختلفة مثلما يجري في أي مؤسسة مدنية أخرى ( مثل مجلة جيش الشعب) ، وقد ظل بعض الأثر لها حتى أحداث الثمانينات (مثل مجلة بالمرصاد) ثم اختفت مثل هذه الكتابات نهائياً، كما ترافق ذلك مع منع أي وسيلة إعلامية مكتوبة أو مقروءة أو مرئية من تناول المؤسسة العسكرية بأي شكل من الأشكال.

ولكن الناس كانت ترى بأم عينها التغيرات الحادثة في هذه المؤسسة وكانت الخدمة العسكرية الإجبارية، التي قل من تمكن من تفاديها من الشباب السوريين، أهم مناسبة لمعاينة كل ذلك. كل من أدى الخدمة العسكرية الإجبارية في سورية يتذكر كيف كان يبرد ويجوع لأن أكل ولباس الجيش منهوبان، ويعرف حجم الدين الذي ترتب عليه نتيجة صرفه من ماله الخاص على لباسه وطعامه وتنقلاته مقابل انقطاعه عن عمله وراتبه الشحيح الرمزي الذي يتقاضاه في الجيش. كان التدريب العسكري نفسه ضحلاً، ومعظم الوقت كان يمر بالتفقدات وتمارين الانضباط العسكري السقيمة.. كان الأمر الجوهري في كل ذلك هو تدجين الإنسان المدني مثلما يتم ترويض الخيول البرية (ولعل الإهانات اليومية اللفظية والفعلية بالعقوبات البدنية المبتدعة والمتروكة لخيال الضابط المناوب أكثر ما يدل على محاولات التدجين)، وهذا النوع من التدجين امتد للفتوة (إناث وذكور) في المدارس الإعدادية والثانوية، وكذلك في الجامعات (التدريب العسكري الجامعي للذكور)، أي في عمر المراهقة وأول الشباب وهي فترة تكوين نفسي وأخلاقي مهمة في حياة البشر. في الفتوة كانت حلاقة الشعر للذكور ونزع زينة الإناث البسيطة شائعتين وكانت العقوبة الفردية أو الجماعية الهازئة “مشية البطة” شائعة عند الجنسين. في التدريب الجامعي العسكري أضيف لما سبق كل ما يتفتق عنه خيال ضابط في الجيش النظامي أحيل إلى التدريب العسكري الجامعي كعقوبة لسوء سلوكه وانضباطه وغالباً ما يكون لدى هذا الضابط اضطرابات في الشخصية أو اضطرابات نفسية خفيفة. في الخدمة العسكرية الإجبارية من الممكن أن يعاقب دكتور في الجامعة مثلاً باتخاذ وضعية الانبطاح في الحمامات القذرة وجعله يتقلب على جانبيه. الإهانات اللفظية في كل المراحل تلخصها عبارة “اعتز بنفسك يا حيوان”..هذه ليست نكتة أبداً..

بدأت بعض التكوينات العسكرية الخاصة تتميز في الجيش مثل سرايا الدفاع وسرايا الصراع والوحدات الخاصة والحرس الجمهوري.., وكان لكل منها امتيازات خاصة وصارت تحتكر السلاح الحديث والتدريب العسكري الجاد والعوائد المادية الجيدة ولكن عقيدتها القتالية لم تكن موجهة للدفاع عن الوطن بل للدفاع عن النظام (الحرس الجمهوري لديه ما يشبه مناورة سنوية لاحتلال دمشق بافتراض حدوث انقلاب عسكري أو ثورة شعبية حيث يعرف كل عنصر مهمته حسب إحداثيات المكان وحسب نوع سلاحه واختصاصه)… وقد ظهر ذلك جلياً في أحداث الثمانينات المشهورة في حماه وحلب وإدلب خصوصاً… مارست هذه القوات أعمال القتل والتنكيل والإذلال تجاه المدنيين من الشعب كما مارست السرقة (غنائم الحروب) من بيوت الناس وبيوت الله وبعض مؤسسات الدولة..

كثرة كبار الضباط من القادة العسكريين (والأمنيين أيضاً) العلويين في مختلف القطع العسكرية كانت سمة ثابتة لجيش النظام، وبعض التشكيلات العسكرية مثل سرايا الدفاع وبعض القطع العسكرية الصغيرة في الوحدات الخاصة والحرس الجمهوري كانت من تركيب علوي غالب أيضاً… وهذا انعكس في الخيال الشعبي بصورة طائفية للجيش والأمن كله..

في الجيش “النظامي” ومع الرواتب القليلة بعد سن قانون العمل الموحد في منتصف الثمانينات (القانون الذي دمج قانون الموظفين المدنيين وقانون العمال وقانون العسكريين في قانون واحد جمع أسوأ ما في هذه القوانين الثلاث) بدأت مظاهر الفساد تبدو للعيان بشكل فاقع، ومنها على سبيل المثال راتب شهري للضابط أو مبلغ من المال عن كل إجازة مقابل أن لا يداوم العسكري المجند في قطعته “التفييش”… دخول رعاة مع قطعانهم في معسكرات الجيش للمرعى حيث يستثمر الضباط بعض الأغنام في القطيع لتسمينها وبيعها، أو دخول بعض القطعان حرم مطار عسكري للرعي مقابل مبلغ سنوي متفق عليه مع الرعاة… عمل المجندين في منازل الضباط بأعمال مختلفة مقابل حصولهم على إجازات طويلة… وكان يحدث أحياناً العكس بأن يُشاهد ضابط شريف يقود سيارة تكسي أو سوزوكي صغيرة بلباسه المدني بعد دوامه للحصول على معاشه… شيئاً فشيئاً فقدت كل مظاهر الانضباط العسكري أمام فوضى وانقلاب القيم الأخلاقية في الجيش. فمن الممكن للمجندين المدللين من مرافقة أو حجاب ضابط معين أن لا يؤدوا التحية العسكرية لضابط آخر غير مهم في القطعة العسكرية حين يمر أمامهم… كان من الممكن أحياناً رؤية بعض ألوية الجيش المساكين (كثروا في وقت معين في نهاية السبعينات) مستلقين على جنوبهم ببزاتهم العسكرية يتشمسون على الحشيش أمام مبنى الأركان نتيجة الملل من وفرة الوقت في العمل المكتبي التافه، أو رؤية ضابط بكامل زيه العسكري ورتبه يقف طويلاً يوم الجمعة أمام محل الفوال المزدحم، ولا أحد يكترث به ولا حتى صاحب المحل نفسه… كانت تتسرب أخبار متداولة سراً كل حين عن القبض على جواسيس للموساد في الجيش، وأحياناً من رتب صغيرة من ضباط وصف ضباط، ولكن أكثر ما كان يثير الاهتمام في هذه الأخبار الرواتب القليلة التي كانوا يتقاضونها تجاه تسريب المعلومات العسكرية..

تحكم الأمن العسكري بالجيش بقوة الردع والخوف، ومن المعلوم أنه في بلد اشتهر بالانقلابات العسكرية كان عقاب العسكري أشد من عقاب المدني، وكانت محاسبة العسكري تتم بعتبة منخفضة جداً تصل إلى حد السجن الطويل الأمد لمجرد التفوه بمشاعر أو أفكار شخصية مختلفة عن الأوامر العسكرية، أو عن التوجهات السياسية للقيادة السياسية التي هي في نفس الوقت القيادة العسكرية أيضاً. وكان من الملفت للانتباه اعتقال الكثير من المعارضين السياسيين في صفوف الجيش دون حدوث أي اشتباك عسكري فردي أو جماعي كدفاع عن النفس أو الغير (لم نسمع عن هكذا حوادث متوقعة في بلدان أخرى).

جاء دخول الجيش السوري إلى لبنان وبقاؤه هناك ثلاثين عاماً ليكمل ويفتح أبواباً جديدة من الفساد والانحطاط الأخلاقي مثل التهريب (كان باص المبيت العسكري في رحلاته الأسبوعية إلى سورية يعتبر “شركة مساهمة مغفلة” لكبار الضباط في القطعة العسكرية حيث البضاعة المهمة توضع في أماكن الحقائب تحت المقاعد أسفل الباص، أما بقية الضباط المساكين فيضعون بضائعهم معهم في مقاعد الركاب والفسحات والممرات الصغيرة بينها حيث لا يجدون مكاناً لجلوسهم هم أنفسهم إلا على بضائعهم نفسها)، وكذلك جرى نهب البيوت والمحلات وبعض المؤسسات الحكومية (وحتى القصر الجمهوري نفسه لميشال عون) في المعارك الصغيرة المتعددة مع مختلف الفرقاء في لبنان. وكانت تنهب حتى مقرات الجيش السوري نفسه التي كانت في معظم الوقت فيلات سكنية جرى الاستيلاء عليها فيتم نهب أثاثها وكسوتها المعمارية و”بياضها” [مالمقصود؟]… وتكرس في لبنان مفهوم “غنائم الحروب”… كما اشتهرت قصص تهريب المخدرات من قبل كبار الضباط. كان أداء الجيش السيء عموماً في لبنان في حرب 1982 مثاراً للشعور بالعار، وكانت تروى في الجيش نفسه قصص كثيرة تدل على انحطاط أخلاقي مثل قصة صف ضابط أقدم على سرقة جيوب ضابط مصاب أثناء القصف الإسرائيلي (بدلاً من محاولة إنقاذه)، وكيف تم أسر الضابط المصاب الذي لم يمت وعودته من الأسر ليشكو صف الضابط الذي يحال إلى محكمة عسكرية، وكانت تروى قصص كثيرة عن أسرى الجيش السوري العائدين من الأسر… قصص خرجت من الأسرى أنفسهم… قصص عن المهانة التي عوملوا بها من قبل الجيش الإسرائيلي، حين كان المحقق الإسرائيلي يواجههم بواقعهم المعاشي والتدريبي والانضباطي السيء المعروف بتفاصيله من قبل المحقق الإسرائيلي… كان منظر المجند السوري في شوارع لبنان يمشي بشحاطته البلاستيكية كافياً لإطلاق لقب “جيش أبو شحاطة” عليه. وكان يمكن مشاهدة ضابط برتبة عقيد مثلاً بكامل لباسه العسكري في السوق على الجانب اللبناني من الحدود السورية اللبنانية، وهو يحمل بيديه مهرباته ويحاول بمذلة إيقاف أي سيارة عسكرية سورية جيب أو غيرها يقودها مجند أو ضابط صغير الرتبة لتوصله إلى سورية، ولا أحد يقف له مدة طويلة… (كان من المهم دراسة أثر خروج الجيش السوري من لبنان وعودته إلى سورية على سلوك العسكريين في أماكن تمركزهم الجديدة).

في كل حروب الجيش السوري الداخلية والخارجية كان العنصر البشري هو الأرخص (ولذلك جرى إعلاء قيمة “الشهداء” من كل صنف ولون)، فأمام تخلف التدريب العسكري ورداءة المعدات العسكرية وضحالة الخطط العسكرية كان لا بد من الاعتماد على الكثرة العددية، ولذلك كان تعداد الجيش في تزايد دائم، وكان الحرص على التجنيد الإجباري وتعبئة الاحتياط مرتفعاً دائماً. لم يشتهر الجيش السوري مرة بالعمليات “النوعية” أو “الجراحات الدقيقة”، بل إن أغلب شهرته هي في القوة الغاشمة التي توقع أعلى الخسائر في الطرفين دوماً.

حرب الخليج أيضاً كانت مناسبة لتحصيل المجندين والمتطوعين بكل الرتب مبلغاً لا بأس به من المال من الرواتب والبدلات المرتفعة دون الاشتراك عملياً في عمليات قتالية في مقابل لتغطية النظام سياسياً للتحالف الدولي ضد نظام صدام حسين ومن أجل تحرير الكويت. كان الأمر أشبه ما يكون مع ما يحدث مع مرتزقة الحروب.

لعب التوجيه السياسي في الجيش دور الماكينة الإعلامية للنظام تجاه المدنيين في تكريس عبادة الشخصية وترويج المواقف السياسية للنظام والتي لم تخضع يوماً لأي ناظم أيدلوجي متسق أو أي قواعد أخلاقية مؤسسة… كان يحدث أحياناً أن يستغل الضباط البعثيون المسؤولون وجود بعض المجندين غير البعثيين في قطعاتهم للضغط عليهم بشكل غير مباشر لتنسيبهم لحزب البعث بصيغة الأوامر العسكرية أحياناً. كان الحديث في السياسة ممنوعا، ولكن كان يتم انتخاب الرئيس في كل استفتاء رئاسي بشكل منظم عسكرياً..

وكانت النميمة الطائفية والقومية والعشائرية والدينية متفشية مثلها مثل تلك الموجودة في الأوساط المدنية، وكانت تحدث أحياناً مشكلات شخصية بين اثنين أو أكثر لها خلفيات مركبة، وكان القائد العسكري أو الأمن العسكري يحلها على طريقته كما يحدث في فروع الأمن الأخرى، ولكن كان التراتب العسكري والحساسية الفائقة لبعض خلفيات هذه الحوادث (حسب كل زمن) مما يؤخذ بعين الاعتبار هنا.

اندلعت الثورة في سورية واتخذ القرار بزج الجيش في معارك احتلال القرى والبلدات والمدن المنتفضة وتقطيع الطرق (لمنع اجتماع الناس) بين التجمعات السكانية بالحواجز المختلفة، فظهرت للعيان مرة واحدة وبطريقة درامية كل المساوئ التي راكمتها هذه المؤسسة العسكرية منذ عام 1974 (مثلها مثل كل المؤسسات المدنية من نقابات واتحادات ومؤسسات حكومية..). أصر الإعلام الرسمي على تصوير جنازات العسكريين حصرياً بشكل شبه يومي وهي تخرج من المشافي المختلفة بالبروتوكول العسكري المعروف، دون تصوير جنازات المدنيين المقتولين في المناطق المنتفضة. ومع انقسام المناطق السورية المقطعة بجواجز عسكرية إلى مناطق منتفضة ومناطق غير منتفضة، وتصوير استقبال الجنازات العسكرية أحياناً في المناطق غير المنتفضة (أحياناً بدلالات دينية وطائفية واضحة من صورة كنيسة أو صليب، أو من لهجة الناس أو من اسم الشهيد العسكري، أو اسم محلته) تكرس الانقسام المدني والعسكري ليشبه حرباً أهلية بين طرفين في المجتمع، طرف مؤيد للنظام وطرف معادي للنظام، وجاءت الانشقاقات وتشكيل الجيش الحر والمتطوعين المدنيين المسلحين لتكمل مشهد الحرب الأهلية، فلكل شهداؤه ولكل أبطاله ولكل أعداؤه.

أصبح من الممكن رؤية مشاهد متعاكسة تماماً في سورية: مشهد دخول الجيش إلى منطقة مثل داريا أو دوما وبكاء الأطفال وخوفهم لدى رؤيتهم اللباس العسكري، ومنظر استقبال الجيش في المناطق غير المنتفضة كجيش مظفر يدعو للطمأنينة كحام للمدنيين، ولعل مشهد قافلة عسكرية طويلة على الأوتوستراد الدولي في المنطقة الساحلية تسير باتجاه إدلب لقمع المناطق المنتفضة هناك وتحية الناس لها على جانبي الطريق في مفارق القرى والبلدات والمدن (الكثير منهم يعرف أن أولادهم المجندين أو المتطوعين موجودون في هذه القافلة)، وحماس الأطفال الذين يكادون يقذفون أنفسهم تحت الدبابات دون أي خوف… لعل هذا المشهد أكثر من موحٍ على عمق الانقسام في الجيش والشعب بعد أن بلغ الدم المسفوح من الجانبين مبلغاً لا يمكن القفز فوقه وتجاهله.

هذا الجيش الذي تكرست عقيدته القتالية خلال أكثر من عام من الثورة في احتلال بلده نفسها والحرب داخل مدنه نفسها… الجيش الذي يقتل شعبه وينهب شعبه ويذل شعبه… الجيش الذي يكرس انقسام شعبه ويدفع بأبنائه إلى الموت بيد شعبه نفسه… لم يعد حامي سياج الوطن… ولم يعد حامي الوحدة الوطنية… لقد انهارت كل القيم العسكرية من “شرف وتضحية وإخلاص” للوطن في مخيلة الشعب… ولم يتبق منها سوى صورة الجيش حامي نظام الدولة الفاشلة في كل وظائفها المدنية… والضامن لعدم الدخول في الفوضى والاقتتال الطائفي والأهلي كما يصوره النظام في إعلامه.

الملفت للانتباه في المزاج الشعبي الثوري السوري هو تخصيص جمعة لحماة الديار في رهان على حدوث انشقاقات كبيرة وصولاً لانقلاب عسكري لا يمكن التأكد من ماهيته، وكذلك التمسك بالنشيد الوطني السوري (مقابل السهولة التي جرى فيها التخلي عن العلم الوطني لصالح علم الاستقلال) مع أن هذا النشيد أقرب ما يكون إلى نشيد عسكري للجيش (ومن العجيب أيضاً أنه تم تبنيه أصلاً أثناء الحكم المدني، وليس في فترات الانقلابات العسكرية المتعاقبة في سورية)، ويقال أحياناً أن حلم الدمشقي اليومي الآن هو حصول انقلاب عسكري، ولو من ضابط علوي!

الملفت للانتباه أيضاً هو موقف المعارضة السطحي غير المفكر به من المؤسسة العسكرية (موقف مشابه للموقف من المؤسسات المدنية الحكومية) فمن داعٍ إلى بناء الدولة أو إصلاح مؤسسات الدولة ومنها الجيش، إلى من يرى أملاً في وجود ضباط شرفاء يمكن الركون لهم والاعتماد عليهم ممن لم تتلوث أياديهم بالدماء، إلى متخوف على مؤسسات الدولة ومنها الجيش إذا انهار النظام فجأة ومرة واحدة… ولكن ماذا لو حدث انقلاب عسكري وبقي النظام العسكري الأمني على ما هو عليه؟ وماذا إذا حصل تدخل عسكري أجنبي: هل سينادي البعض بحل الجيش مثلما حدث في العراق؟ وهل يمكن فعلاً إصلاح المؤسسة العسكرية من داخلها؟ أسئلة كثيرة من هذا القبيل تحتاج لإجابات عملية واقعية ومبنية على معرفة وليس على مجرد شعارات وآمال..

عدد ضحايا الجيش النظامي يقارب الـ 6000 و أكثر من 400 دبابة وعربة مدرعة جرى تدميرها


 

أحد الضباط في مكتب الشهداء في وزارة الدفاع ،  أكد أن السلطة أعطت أوامر لإعلامها الحقير بأن لا تذكر سوى نصف عدد الشهداء الذين يسقطون ، أو أقل من ذلك، لكي لا تؤثر على معنوياته  وكي لا تفجر الغضب في الشارع السوري ضد السلطة التي تسوق جيشها إلى مذبحة لا ناقة له فيها ولا جمل ؛ وأكدت أن عدد شهداء الجيش تجاوز ستة آلاف منذ شهر ، أي ضعف عدد من سقطوا في حرب تشرين 1973 تقريبا ، في الوقت الذي لم تزل الأرقام الرسمية المعلنة تتحدث عن 2500 إلى 3000!

كما أكد لنا ضابط في “إدارة المركبات” في الجيش السوري إلى أن أكثر من 400 دبابة وعربة مدرعة جرى تدميرها منذ ربيع العام الماضي، “إدارة المركبات” في الجيش السوري، وهي الجهة التي تعتبر المرجعية الفنية لكل ما يتعلق بآليات الجيش السوري العادية والقتالية. علما بأن السلطة تلزم الصمت المطبق إزاء جميع الخسائر التي يتعرض له الجيش في آلياته، ويتجنب إعلامها الحقير ذكر حرف واحد عن ذلك . هذا مع الإشارة إلى أن معظم الدبابات والعربات المدرعة أصيب بقذائف هربها عناصر المخابرات وقبضوا عليها “عمولات” مالية  أو بأسلحة جرى بيعها من مستودعات الجيش السوري على أيدي مافيات النظام. وكانت آخر عملية بيع جرت قبل نحو أسبوعين، حين باع أحد الضباط ( من ريف اللاذقية) مستوع سلاح ميدانيا بكامله ( يعود لأحد ألوية الفرقة السابعة المرابطة في محافظة إدلب) بمبلغ عشرة ملايين ليرة ، قبل أن يفر إلى تركيا. وكان المستودع يتضمن حوالي خمسمئة رشاش كلاشينكوف وحوالي عشرين قاذف مضاد للدبابات ، بعضها من نوع ” كورنيت” الحديث جدا، فضلا عن مئات القنابل اليدوية والقذائف الصاروخية والعتاد العسكري الآخر!!

بعد بضعة أيام سيطل هذا المجرم الساقط بشار الأسد من منبر وكر دعارته المسمى “مجلس الشعب”، ويضحك ضحتكه الصفراء البلهاء التي ضحكها العام الماضي. أما البقر والحيوانات و”الطرش” من جمهوره البقري والغنمي فسيصفق له  وهو يقرأ شعوذات النصاب وقارىء الفنجان آرام سرجون ، الذي تحول إلى أكبر موزع للمخدرات والعلف لهذا القطيع البهيمي .

من المسؤول عن فبركة خبر “اغتيال خلية إدارة الأزمة”، ولماذا ؟ ومن أعطى الأوامر بالفبركة!؟


مصادر : العقيد خالد الحبوس “عميل مدسوس” من قبل السلطة انشق بتوجيهاتها ، ونسج علاقات واسعة مع “لجان التنسيق” و”اتحاد التنسيقيات” و”الجيش الحر”!؟

وزع في ساعة مبكرة من فجر اليوم شريط على “اليوتيوب” ظهر فيه ضابط صغير، وهو يتلو بيانا باسم “كتيبة الصحابة” في الجيش الحر” ، التي تنشط في دمشق ومحيطها. وقد ادعى في بيانه الذي كان يقرأه من “لاب توب” أن “الكتيبة” تمكنت من اغتيال أعضاء “خلية الأزمة” في السلطة السورية خلال اجتماعهم معا، ساردا أسماءهم بدءا من العماد حسن توركماني (معاون نائب رأس السلطة) وانتهاء بوزير الداخلية محمد الشعار ، مرورا بآصف شوكت وهشام بختيار وغيرهم. وبعد وقت قليل ، وزع المعارضون السوريون  ،  خبرا يقول إنهم قتلوا بالسم بعد أن تمكن “الجيش الحر” من تجنيد الطباخ الذي يطبخ لهم ، وإنهم الآن في مشفى الشامي الذي تحاصره الأجهزة الأمنية!! لو لكن المثير للدهشة أن هذا الضابط ،  لا يعرف اسم مدير المخابرات العامة ، إذ قال في الشريط ” اللواء آصف شوكت مدير إدارة المخابرات العامة”!!! وبعد وقت قصير خالد الحبوس ، الذي يقدم نفسه باسم “رئيس المجلس العسكري في الجيش الحر” في دمشق وما حولها بقناة”الجزيرة” ليؤكد هذه الأخبار، وليعد بمزيد من التفاصيل في “البيان رقم واحد” الذي سيصدر لاحقا.!!

ولكن لماذا خرج الحبوس وتجرأ على ممارسة هذه التمثيلية السافرة على قناة “الجزيرة”؟

مصادر من الداخل أكدت أن العقيد الحبوس “عميل مدسوس” من قبل المخابرات السورية  منذ أن كان يخدم في منطقة “غباغب”، ومعه حوالي 30 ضابطا يعملون مع المخابرات السورية وسط المسلحين في أنحاء مختلفة من سوريا، ومهمتهم الوحيدة هي نشر الأخبار الكاذبة عبر وسائل الإعلام لهدف واحد هو ترسيخ فكرة في الشارع ولدى الرأي العام مفادها أن هؤلاء المسلحين المعارضين ، وخصوصا منهم المنشقين، ليسوا سوى مجموعة من الدجالين والمخبولين. والواقع إن السلوك الأحمق الذي قام به صباح اليوم لا يؤكد شيئا سوى ذلك!
.

سلامة كيلة :”من أجل تحرير فلسطين.. نريد إسقاط النظام”


سلامة كيلة: الثورة ستنتصر والأسد سيسقط
        
سلامة كيلة: نظام الأسد أكبر مافيا في المنطقة (الجزيرة نت)

حاوره في عمان-محمد النجار

قال المفكر اليساري العربي سلامة كيلة (57 سنة) إن النظام بشار الأسد سيسقط وإن الثورة الشعبية عليه ستنتصر، واصفا نظام الأسد بأنه “أكبر مافيا في المنطقة”.

وروى كيلة -وهو فلسطيني الأصل، في حوار مع الجزيرة نت- تفاصيل اعتقاله وتعرضه لتعذيب وصفه بالوحشي من قبل المخابرات الجوية السورية التي اتهمها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقال إنه اعتقل لاتهامه بأنه مسؤول عن نشرة يسارية صدر منها ثلاثة أعداد وضعت في عددها الثاني شعار “من أجل تحرير فلسطين.. نريد إسقاط النظام”.

 نريد أن نعرف ما الذي حدث معك في الاعتقال الأخير والذي انتهى بإبعادك للأردن؟

فوجئت مساء يوم 23/4/2012 بدورية من المخابرات الجوية حضرت إلى منزلي ودخلت بشكل طبيعي ولم تتعامل بوحشية كشأن الاعتقالات السابقة، وبدأ عناصرها في تفتيش البيت وصادروا ثلاثة أجهزة حاسوب تعود لي ولزوجتي، وهواتف وفلاشات تخزين وطابعة وسكانر، والعديد من الأوراق التي لم أعرف محتواها.

طلب مني عناصر الدورية التوجه معهم لمدة يوم، وقلت لهم -وأنا أضحك- إن هذا الكلام غير صحيح، فقد اعتقلت ثماني سنوات في السجن بعد استدعائي للتحقيق لمدة نصف ساعة.

نقلت إلى مكان عرفت فيما بعد أنه آمرية الطيران في ساحة الأمويين، وأن هناك فرع أمن تحتها افتتح من وقت قريب، ونقلت للسجن في غرفة مكتظة بالشبان.

اكتشفت بعد لحظات من الاعتقال أنني في سوريا كلها من إدلب إلى حلب إلى حوران، بسبب تنوع السجناء وانتمائهم إلى شتى مناطق سوريا، فبعضهم عسكريون متهمون بالانشقاق، وهناك متهمون بالتفكير في الانشقاق، ومن بينهم أربعة ضباط وعدد من العناصر من حلب، ومن بينهم كادر في حزب البعث، وكانوا قد تلقوا تعذيبا شديدا في فرع المخابرات الجوية بالمزة، ولم ينته التعذيب إلا بعد أن وقعوا على اعترافات يلقنها لهم ضباط بأنهم سرقوا ونهبوا وقتلوا.

استمعت إلى روايات تعذيب مرعبة، والهدف منه تأكيد النظام روايته المسبقة بأن هناك عصابات مسلحة تقتل وتغتصب وتنهب، وعندما تصبح كل الاعترافات نفس النص فهذا يعني أن هناك ملقنا.

غرفة الاعتقال تتسع لعشرين، كنا فيها 36، ولا يوجد فيها أي فرشة، البعض وجد مكانا للنوم والبعض الآخر فضل الجلوس لعدم وجود مكان.

في الصباح نقلت للتحقيق الذي بدأ باتهامي بأنني طبعت نشرة يصدرها “الائتلاف اليساري السوري” صدر منها ثلاثة أعداد، وهو من التجمعات الجديدة التي تشكلت أخيرا، وفي النشرة شعار “من أجل تحرير فلسطين.. نريد إسقاط النظام”، وهو الشعار الذي ضربت عليه طويلا حتى من العناصر، ووجدت أنهم مرعوبون منه.

وكان الضابط يريد مني الاعتراف بأنني من يصدر النشرة، نفيت ذلك وأخبرته أن هناك من تواصل معي عبر الإنترنت عن النشرة، وطلبت إيصالها لي وهو ما حدث، وأنني لست مسؤولا عنها.
بعض آثار التعذيب على أقدام كيلة (الجزيرة)

قابل الضابط أجوبتي بشتائم قاسية، ووصفني بالكلب والحقير، وضربني ضربا مبرحا بكيبل عريض ظهرت آثاره على جسدي بوضوح، وتعرضت لنفس الشيء عدة مرات على مدار يومين دون أن أغير روايتي، وخلال ذلك كان المحققون يشتمون الشعب الفلسطيني بأنهم باعوا وطنهم وخانوا سوريا التي قدمت لهم الكثير.

  هل كان التعذيب في هذا المكان فقط؟

نعم بقيت على هذا الحال حتى يوم الخميس 3/5/2012 حيث نقلت لمكان آخر وأنا مغمض العينين، وعرفت فيما بعد أنه مطار المزة وفيه المقر المركزي للمخابرات الجوية، وعندما شاهدني المسؤول وشاهد آثار التعذيب فوجئ وطلب مني أن أذهب للاستحمام.

عندما خرجت وجدت طبيبا ينتظرني لفحصي، وعرفت أن هذا الفعل حدث عندما ثارت ضجة على أنني قد أموت، الطبيب فحصني وذهل مما شاهد من تعذيب، ونقلت إلى بناية أخرى وأنا مغمض العينيين، وقابلت ضابطا كبيرا لا أعرف من هو، وتوسع التحقيق معي حول النشرة وغيرها من الأمور.

ثم جاء طبيب واضح أنه أعلى من الأول وقام بكتابة تقرير عن الوضع معي بالتفصيل، وكان يصف آثار التعذيب، وكان الدكتور يشك في أنني أعاني من اليرقان، ثم قرروا أخذي للمستشفى وعرفت فيما بعد أنه مستشفى بالمزة، وأجريت لي صور شعاعية وفحوص دم وغيرها، وقال إن فحص اليرقان غير ممكن إلا صباحا، واقترح بقائي في المستشفى حتى يوم السبت، وهنا كانت الكارثة.

كيف؟

اكتشفت أنني دخلت في جحيم حقيقي أسوأ من كل ما مررت به، الغرفة فيها أمن للمخابرات الجوية، وفيها ستة أسرّة عليها 11 مريضا مقيدين بالسلاسل، حيث وضعت في زاوية وربطوا رجلي ويدي بالجنازير، وكان هناك غطاء على عيوني.

المشكلة بدأت عندما أردت الذهاب إلى الحمام للتبول فسمح لي أول مرة، وفي المرة الثانية رفض وطلب مني التبول في كيس قذر، ولأنني كنت أخذت جليكوز فصرت بحاجة للتبول كثيرا، فرفض بعد ذلك أن أذهب للتبول، وطلب مني التبول على نفسي وهو ما حدث للأسف، وتكرر الأمر في كل مرة بعد ذلك، كنت أبول على نفسي لأيام، لذا قمت بتقليل حجم الماء والطعام الذي أتناوله.

وكانت التعليمات على ما يبدو ألا يتم ضربي، فلم أضرب إلا قليلا قياسا بالآخرين الذين كانوا يتعرضون لضرب يومي بلا رحمة، وخلال أسبوع من إقامتي في هذه الغرفة مات اثنان ممن كانوا معنا.

كان معنا مريض نفسي في الغرفة اسمه لؤي يوسف الخطيب، كان يتكلم مع نفسه من شدة التعذيب الذي تعرض له، وكان يتلقى الضرب والتعذيب لأنه يصرخ، وهذا تكرر مع الجميع في الغرفة القذرة التي كنا فيها.

بقيت على هذا الوضع حتى يوم الثلاثاء 8/5/2012 حيث أجريت لي فحوص، وعندما عدت للسرير جرى ضربي عدة مرات.

يوم الخميس 10/5/2012 جاءت دورية وأخذتني وفوجئت بأنني في قسم الهجرة والجوازات في المزة وسلموني هناك، وكان الضابط مستعجلا ويقول إن وزير الداخلية يتابع ترحيلي، واستعجل نقلي للقصر العدلي حتى يوقع النائب العام على قرار ترحيلي، حيث نقلت في حافلة، وعندما وصلت للقصر العدلي نزل الضابط وعاد بتوقيع النائب العام، ثم نقلت لمنطقة باب المصلى التي يوجد فيها مكان لاحتجاز المبعدين.

يعني لم تعلم بقرار ترحيلك من قبل؟

لا طبعا فوجئت بالأمر، وعندما وصلت لمكان الاحتجاز وجدت شبانا عربا من كل الجنسيات، غالبيتهم من الفلسطينيين ينتظرون دولا لتستقبلهم، وهناك تمكنت من الاستحمام وتم الاتصال بزوجتي لتشتري تذكرة لي، وقبل أن تحضر أخبرت بأنني مطلوب للجنائية ليتبين أنني مطلوب للأمن السياسي.

أعادوك للأمن السياسي؟

نعم تمت إعادتي للأمن السياسي، واكتشفت أن أساس اعتقالي يعود لطلب منهم، وهناك وجدت شبانا من كل سوريا أيضا، واحتجزت في غرفة وكانت ظروف الاعتقال أفضل، وفي التحقيق وجدت أن سبب الطلب هو نقاش عبر فيسبوك مع شاب حول الهيئة العامة للثورة السورية التي لي رأي سلبي فيها أصلا.

عدت للهجرة والجوازات، وحضرت زوجتي واشترت لي تذكرة بمعية محامية، وتم ترتيب أمور ترحيلي للأردن، وفي صباح يوم 14/5/2012 دخلت الطائرة ووصلت لعمان.

قلت إنك شاهدت سوريا كلها داخل السجن من ناحية، كما قلت إنك أصبحت تدرك دور الأجهزة الأمنية في قمع الثورة قبل وبعد دخولك السجن، حدثنا عن ذلك.

من التقيته من الشباب في السجن بسيط وطيب جدا، لا توجد لديه ثقافة سياسية، لكنه يعرف أن الأفق مسدود ويجب أن يتكسر، وأن الصراع مع هذه السلطة لا بد منه، وأن المسألة لا طائفية ولا غيرها، هؤلاء شباب من جيل التسعينيات الذي أعتقد أنه سيغير الشرق الأوسط خلال عشر سنوات.

التعذيب الذي تعرض له هؤلاء الشبان وخاصة في المزة كان مرعبا لدرجة لا توصف، لكنه زادهم إصرارا على السير للأمام، ولم يؤد لخوفهم أو دفعهم نحو التراجع، وهذا ما أذهلني حقيقة.

وما لفت نظري أيضا هو أن هذا الشباب من كل سوريا وعيه واندفاعه وطموحاته متشابهة، ولديه إصرار موحد على تغيير النظام.

ماذا بالنسبة للأجهزة الأمنية السورية، من الذي يمسك بالأمور أكثر من غيره اليوم برأيك؟

واضح أنه بعد تصاعد الأزمة في سوريا وشعور النظام بالضعف، ارتد النظام إلى بنيته الأكثر صلابة وهي المخابرات الجوية، بعد أن اعتمد على أمن الدولة في بداية الثورة، والتي تحول دورها اليوم إلى الفوتوشوب وتركيب الصور وتلفيق وتزوير الفيديوهات

جهاز المخابرات الجوية أبشع جهاز يعمل في سوريا اليوم، وممارساته تصل حد الجرائم ضد الإنسانية، وداخل هذا الجهاز فرع المهمات، وهذا أسوأ فرع فيه، وهؤلاء لديهم صلاحيات القتل والاعتقال والتعذيب بلا حساب.

بعد تصاعد الأزمة في سوريا وشعور النظام بالضعف، ارتد النظام إلى بنيته الأكثر صلابة وهي المخابرات الجوية، بعد أن اعتمد على أمن الدولة في بداية الثورة، والتي تحول دورها اليوم إلى الفوتوشوب وتركيب الصور وتلفيق وتزوير الفيديوهات

وأصبح واضحا أن المخابرات الجوية والفرقة الرابعة هما اللذان يعتمد عليهما النظام بشكل أساس، وهذا يدل على ضعف ولا يدل على قوة لأن النظام ارتد إلى الدائرة الأكثر ضيقا.

اعتقلت على شعار “من أجل تحرير فلسطين.. نريد إسقاط النظام السوري”، هل تؤمن به وهل يؤمن به الفلسطينيون في سوريا؟

أغلبية الشباب الفلسطيني مع الشارع السوري، والشباب السوري يؤمن بهذا الشعار لأن النظام يتاجر بالقضية الفلسطينية، وهو لا يجرؤ على الاقتراب من الجولان ولا يحضّر لأي حرب، والنظام تحول إلى عائق في المواجهة مع إسرائيل.

ولكن هناك أطراف فلسطينية لا تزال تراهن على النظام، بل وانحازت له ضد الثورة.

هذا صحيح، وهذه تضر الشعب الفلسطيني خاصة جماعة القيادة العامة وياسر قشلق، وفصائل أخرى تسلحت في المخيمات لضبطها، وهؤلاء سيزولون مع النظام لأنهم أدوات عنده.

وأنت خارج من سوريا للتو، هل ترى أن النظام السوري سيسقط أم إن لديه وقتا للمناورة أو حتى البقاء؟
النظام وصل للحلقة الأكثر ضيقا وهي الأخيرة، وبتنا أقرب للتغيير من أي وقت مضى، منذ البداية أنا مؤمن بأن هذه الثورة ستغير النظام، والمشكلة ما زالت أنه لا توجد قوى سياسية تنظم الشارع بشكل صحيح، وهناك شعور يتنامى داخل الطائفة العلوية نفسها بأن النظام زائل لا محالة، وأن ما يجري من تدمير وانهيار سيعود على الجميع، وهؤلاء يعتبرون أن الثورة هي ضد عائلات الأسد ومخلوف وشاليش وغيرها وليست ضد العلويين.

هناك تخويفات من الحرب الطائفية في سوريا، هل ترى لها أي أفق؟

لا يوجد أي أفق لحرب طائفية في سوريا، وكل محاولات النظام خلال السنة الأخيرة لجر البلاد لهذه الحرب فشلت، أنا قابلت شبابا متدينا في السجن لكن لا توجد لديه أي طائفية.

هل يعيش أهل دمشق بصورة طبيعية.. وأنت القادم منها لتوك؟

في الفترة الأخيرة الوضع توتر، وهناك ركود اقتصادي واضح، والوضع الأمني أشبه بالاحتلال، والناس لا تتحرك كثيرا في الليل، وهذا يدل على حالة رعب شديدة لدى النظام، وأعتقد أن الضغط الاجتماعي على الناس سيسرع الحسم، وآخره زيادة أسعار المازوت والغاز.

أنت مفكر يساري معروف، وهناك جزء غير بسيط من اليسار والقوميين العرب منحازون للنظام السوري ويقفون معه ضد الثورة، ماذا تقول لهم؟
أقول لهؤلاء أن يترووا قليلا، وأن يعودوا لعقلهم وأن يفكروا بموضوعية لا بسطحية عالية.

نحن ضد الإمبريالية ويجب أن نكون ضدها، لكن الوضع في سوريا كان تكيفا مع الإمبريالية، الاقتصاد الذي صنعه النظام السوري كان يطلب رضا الأميركان.

القصة في سوريا أن هناك شعبا، سوريا تتعرض لجريمة قتل كبرى يمارسها النظام من القتل إلى الصراعات الطائفية إلى التعذيب.

سيكتشف هؤلاء أنهم دافعوا عن أكبر مافيا في المنطقة، أتمنى عليهم ألا يعتقدوا أن الأمور هي إمبريالية فقط، لأن الإمبريالية تتجسد في تكوينات محلية، والشعب السوري هو الذي ضحى من أجل فلسطين وضد إسرائيل وأميركا، وليس النظام، والشعب يقاتل اليوم من أجل فلسطين وليس فقط من أجل تغيير النظام.

هناك سطحية سياسية لدى أحزاب شكلية ونخب تبلورت في الخمسينيات والستينيات ستسقط مع هذه النظم، واليسار معاد للإمبريالية وللقمع والنهب والاستغلال، روسيا اليوم إمبريالية صاعدة ولم تعد اشتراكية كما يظن أصدقاؤنا، فلماذا نحن مع إمبريالية ضد إمبريالية؟
المصدر:الجزيرة